محمد ابو زهره

835

خاتم النبيين ( ص )

لم يكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم محاربا ، بل داعيا إلى اللّه ، حيثما وجد إلى الدعوة سبيلا ، فهو لا بد أن يقرب بالمودة داعيا هاديا مرشدا مهما تكن نفرتهم ، فهو مطالب بإدناء القاصي ، وإيناس النافر ، مهما تكن الأحوال ، فانتهز هذه الفرصة ليلتقى بهم ، ويدعو بالحق فيهم . ولقد لقى فعلا بعضهم ، ودعاهم إلى الحق ، وإن لم يكن في داخل المسجد الحرام . ولقد تزوج صلى اللّه تعالى عليه وسلم ميمونة بنت الحارث ، تأليفا للقلوب وإدناء لها ، بإشارة عمه العباس بن عبد المطلب ، وهي أخت امرأته ، ولذلك تولى هو صيغة الزواج مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إذ جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل ، وكانت هذه مع العباس رضى اللّه تعالى عنه فوكلت أم الفضل زوجها العظيم الذي شارك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في صيغة العقد ، ولم يكتف بذلك ، بل دفع العباس صداق زواجها من ابن أخيه أربعمائة درهم ، أثابه اللّه تعالى على محبته لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وحدبه العظيم عليه في شدته بين قريش ، وفي نصرته ، بعد أن أدال اللّه من دولة الأوثان . خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفاء بالعهد ، واستجابة لقريش الذين رفضوا مودته ، ولكنه خلف مولاه أبا رافع ، ليكون مع زوجه أم المؤمنين ميمونة ، حتى أتاه بسرف قرب التنعيم فوافى فيها زوجه ، وبنى بها ثم عاد إلى المدينة المنورة في ذي الحجة . ولقد كانت هذه العمرة تأليفا وتقريبا ، وإن حاول المشركون أن يبعدوا ولا يقربوا ، وأن ينفروا ولا يتوادوا ، ولكن كان منهم من لانوا للإسلام ، واتخذوا سبيلهم للإيمان ، وحسبك أن تعلم أنه كان عقب هذه العمرة إسلام خالد بن الوليد ، الذي سمى سيف الإسلام ، فكان سيفا مشهورا في كل الحروب في عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد ذلك ، وفي عهد أبى بكر وأكثر عهد عمر رضى اللّه عنهم أجمعين . عمرة القضاء في القرآن الكريم 564 - كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد رأى رؤيا صادقة أنه سيدخل المسجد الحرام مع أصحابه محلقين رؤسهم ومقصرين ، وقد كان بعد هذه الرؤيا صلح الحديبية ، وما كان فيه ، وتحلل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال عمر غضبان أسفا : ألم تعدنا بأن نطوف ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما وعدتك هذا العام ، ولقد بين اللّه أن صدق الرؤيا كان في عمرة القضاء ، لا في الحديبية ، وإن كانت الحديبية أول الفتح ، أو التمهيد له ، فقال تعالى :